مقاتل ابن عطية
600
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد
فمن كان كاذبا فكيف يؤمن على إخباراته واللّه تعالى نهانا عن الأخذ بأخبار الفسّاق الكاذبين ؟ ! وهل يصح الاعتماد على هؤلاء في تفسير كتاب اللّه ورواية الحديث عن رسوله الكريم محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ ثالثا : التأمل في النصوص الواردة بشأن أهل البيت ، سواء المرتبط منها بآية التطهير أم غيرها كحديث الثقلين وحديث المباهلة وما إلى ذلك ، يفيدنا أنّ مفهوم « الأهل » لا يشمل الأزواج في استعمالات العرب إلّا على نحو المجاز الذي يحتاج فيه إلى عناية خاصة ، وقرينة توضيحية متصلة أو منفصلة ، ويشهد لهذا ما ورد بالمستفيض بل بالمتواتر قول النبيّ لأم سلمة حينما قالت : « يا رسول اللّه ألست من أهل البيت ؟ قال : إنك على خير ، إنك من أزواج النبيّ » « 1 » . وما ورد أيضا عن زيد بن أرقم حيث قيل له : « من أهل بيته ، نساؤه ؟ قال : لا وأيم اللّه ، إن المرأة تكون مع الرجل العصر من الدهر ثم يطلقها فترجع إلى أبيها وقومها « 2 » . فتعليل زيد بن أرقم يدل على المفروغية عن ذلك ، ولا يبعد دعوى التبادر من كلمة ( أهل ) إلى خصوص من كانت له بالشخص وشائج قربى ثابتة غير قابلة للزوال ، والزوجة وإن كانت قريبة من الزوج ، إلا أن وشائجها القريبة قابلة للزوال بالطلاق وشبهه كما ذكر زيد . رابعا : إن مقالة عكرمة : « ليس بالذي تذهبون إليه . . » دلالة قطعية على نزول الآية في حق العترة الطاهرة ، وما إصرار عكرمة على اختصاص الآية بنساء النبيّ سوى صرف الآية عن المعنى المركوز والمتبادر إليه في فهم الآية يوم ذاك من حيث اختصاصها بأهل الكساء الخمسة دون نساء النبيّ ، فخروجه إلى السوق وإعلانه رأيه
--> ( 1 ) شواهد التنزيل ج 2 / 58 حديث رقم 713 و 737 و 757 ، والدر المنثور ج 5 / 377 . ( 2 ) تفسير ابن كثير ج 3 / 415 .